التفاعلات الدوائية للملفوف

التفاعلات الدوائية للملفوف


مكوّنات الملفوف

ما يميّز الملفوف ويضعه في خانة النباتات ذات الخصائص العلاجية الدوائية هو أنّ الملفوف كما بقية أنواع الخضار الصليبية (cruciferous vegetables) كالبروكولي والقنبيط وقرّة العين، يحتوي على موادّ كيميائية عديدة تبيّن أنّ لها قدرة كبيرة على مكافحة وعلاج مرض السرطان الخطير، وخصوصا سرطان الثدي، البروستات والقولون.
واللاّفت أنّ ما يهب الملفوف رائحته المميّزة غير المستحبة ومذاقه الحاد هو نفسه الذي يعطيه قدراته العلاجية هذه. فالكبريت الموجود في الملفوف بمقادير عالية جدا، قد تصل إلى حدود 194 مليغراما في كل مئة غرام منه، في حين أنّ أية بقلة أخرى لا تزيد نسبة الكبريت فيها عن 18 مليغراما فقط في المئة غرام، هو الذي يكسبه الرائحة والمذاق الحاد بالإضافة إلى الفائدة.
هذه المواد التي تعرف أيضا بالزيوت الخردلية (mustard oils) وأهمّها مركّبات الأيزوثيوسيانيت (Isothiocyanates) ومنها أيضا السولفورافان (Sulforaphane)، هي مواد كيميائية تنتجها النبتة لأجل حماية نفسها من الحشرات المهاجمة التي تلوذ بالفرار وفمها مليء بالمرارة. هذه المركّبات نفسها أثبتت الدراسات الكثيرة أنّ لها القدرة على الحماية من الإصابة بالأمراض السرطانية القاتلة.
وعلى نفس المثال أيضا، مركّبات الإيندول (Indoles) الموجودة في الملفوف والبروكولي وبقية الخضار الصليبية.
وكما ذكرنا آنفا فإن هذه العناصر تفرزها النبتة للدفاع عن نفسها في وجه الحشرات الغازية التي تلوذ بالفرار ما إن تتذوق مرارة طعم النبتة. وأهمّ هذه المواد الدفاعية المادّة المسمّاة إيندول -3 – كاربينول (Indole-3-carbinol) أو (I3C)، وهي مادّة فعّالة بشكل خاصّ في مكافحة سرطان الثدي فلها تأثيرات مضادّة للإستروجين (anti-estrogenic)، الهرمون الذي ارتبط اسمه بسرطان الثدي.
وقد بيّنت الأبحاث الحديثة أنّ إعطاء الإيندول -3 – كاربينول خفّض نسبة الإستروجين الضّار المسبّب للسرطان، وبالعكس من ذلك فقد رفع نسب الأنواع الأخرى من الإستروجين غير الضار إلى حدّ كبير.
وللإفادة من وجود هذه المركّبات يجب تناول الملفوف النيء على صورة سلطة والابتعاد قدر الإمكان عن سلق الملفوف الذي يذهب بأكثر من نصف هذه المركّبات الإندولية النافعة الموجودة أساسا في الملفوف الطازج.
ومن الموادّ المهمّة الأخرى التي يحتوي عليها الملفوف، الحوامض الأمينية وأهمّها السيستئين (cysteine) والميتيونين (methionine) وكذلك الليزين (Lysine)، وهذان الأخيران أيّ الميتونين والليزين هما من الحوامض الأمينية الأساسية (essential) أيّ تلك التي لا تصنّع في جسم الإنسان بل يجب أن تؤخذ عن طريق الغذاء. والملفوف على خلاف المصادر النباتية الأخرى هو من المصادر الغنية بهذه الحوامض الموجودة عادة في المصادر الحيوانية كاللحوم والدواجن والبيض.
من هنا، يجب التأكيد على تناول الملفوف كمصدر مهمّ لهذه الحوامض الأمينية الأساسية وخصوصا للنباتيين لأجل المحافظة على التوازن المطلوب للحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
هذا مضافا إلى أنّ هذه الحوامض الأمينية تدخل الآن في تركيب أدوية عديدة كالدواء المضادّ للتسمّم بالأسيتامينوفن (البانادول) والمقصود هنا ال أن – أسيتيل – سيستئين (N-Acetyl cysteine) وهو الدواء الذي يوصف للتخلّص من الآثار السامّة للأستامينوفن على الكبد في المراكز والمستشفيات المخصّصة لمعالجة المسمومين، وهو دواء فعّال جدا لمعالجة حالات التسمم هذه.
كما أنّ هناك دلائل عديدة تؤكّد على أهمية إضافة الميتيونين إلى أقراص الأستامينوفين للتخلّص من الآثار السمّية للأخير على خلايا الكبد.
هذا الميتيونين هو نفسه الموجود في الملفوف بشكل طبيعي; وهل هناك أسهل من تناول الملفوف لحماية الكبد وللتخلّص من آثار الأدوية والسموم هذه.
من المكوّنات المهمة الموجودة أيضا في الملفوف مادة كيميائية تبيّن أنّ لها قدرة كبيرة على حماية الغشاء المخاطي للكانال الهضمي، وترميمه عند اللزوم، وبمعنى آخر لها قوة مضادة للتقرحات المعدية، هذه المادة سمّيت بالفيتامين (Vitamin U) U.
وهذا ما يفسّر الفعالية المنسوبة لعصير الملفوف من أنّه يحمي الغشاء المخاطي للمعدة من التأثيرات المخرّبة لحامض الهيدروكلوريك. وفي هذا تفسير أيضا للوصفات التقليدية بشرب عصير الملفوف لعلاج تقرّحات المعدة والإثني عشر في عدد من البلدان الأوروبية.
مضافا لكلّ ما سبق ذكره من مركّبات كيميائية هامة فإنّ الملفوف هو من أغنى المصادر الغذائية بالفيتامينات والمعادن الضرورية لسلامة الجسم. فهو يحتوي على نسبةٍ جيدة من الفيتامينات C و E والبيتاكاروتين، أيّ طليعة الفيتامين A، وكذلك على نسبةٍ مرتفعة من الفوليك أسيد (Folic acid) وبقية مجموعة الفيتامين B، كما يعدّ من أغنى المصادر بالفيتامين K.
ويحتوي الملفوف أيضا على نسب جيدة من الأملاح المعدنية كالكلسيوم والفوسفور والبوتاسيوم والحديد والزنك، ويتميّز القرنبيط باحتوائه على مقادير أكبر من الحديد (0.7 ملغ في المئة غرام) مقارنة بالملفوف العادي (0.2 ملغ / 100 غ) والفوسفور (64 ملغ / 100 غ) والبوتاسيوم (380 ملغ في المئة غرام) والزنك (0.6 ملغ / 100 غ) وهذا المقدار من الزنك هو ضعفي النسبة الموجودة في الملفوف (0.3).
وهذا الأخير أيّ الزنك هو عنصر حياتي وضروري لأجل رشد ونموّ سليمين وكذلك للبلوغ الجنسي والتكاثر. وقد يؤدّي نقص الزنك إلى مشاكل كبرى كمشاكل النموّ وقصر القامة وتأخّر البلوغ الجنسي، وهذه جميعها من المشاكل الشائعة لدى الأطفال. كما يتسبّب أيضا في نقص المناعة وزيادة نسبة الإصابة بالأمراض الجرثومية والفيروسية المعدية، وكذلك بالكثير من الأمراض الجلدية التي قد لا يعرف لها مسبّب إلاّ النقص في الزنك.
والزنك متوفّر بشكل كبير في المصادر الحيوانية إلاّ أنّه موجود أيضا في بعض المصادر النباتية كالهليون والقرنبيط والسبانخ والأفوكادو والبروكولي وقرّة العين وكذلك الحبوب كالفاصوليا والعدس والبازلاء ..
ويحتوي الملفوف الأحمر على الكيرسيتين (quercetin)، المضاد القوي للمؤكسدات (antioxidant)، والذي له فوائد عدّة من ضمنها أنّه مضادّ للالتهابات ومضادّ للفيروسات ومقوّ للمناعة العامة للجسم.


فرجة ممتعة*مقتبص من موسوعة موضوع


المشاركات الشائعة