التفاعلات الطبية للملفوف

التفاعلات الطبية للملفوف




الملفوف الأحمر: مضادّ للالتهابات وللسرطان

من المواد الكيميائية المهمة التي يحتوي عليها الملفوف الأحمر مادّة الكيرسيتين (Quercetin)، وهو من الفلافونوئيدات النافعة التي اكتسبت شهرة كبيرة، ومن فوائده أنّه مضاد للالتهابات، مضاد للفيروسات، مضاد للحساسية ومقوّ للمناعة.
من هنا، ينصح بالإكثار من تناول الملفوف في حال الإصابة بالأنفلونزا والكريب والأمراض الفيروسية الأخرى والحساسية، فله قدرة كبيرة على محاربة هذه الأمراض وتقوية المناعة وذلك بسبب محتواه من الفيتامين C والكيرسيتين والزنك وهذه جميعها لها دور مهم في تقوية مناعة الجسم ومحاربة الأمراض.
كما يحتوي الملفوف الأحمر على مادة كيميائية دوائية أخرى من مجموعة الفلافونوئيدات بل لعلّها أشهرها على الإطلاق، هذه المادّة هي البروأنثوسياندين (Proanthocyanidine) وهي نفسها موجودة في العنب وأنواع التوتيّات كالتوت الأسود والتوت البري (Cranberries) وتوت العليق.
والبروأنثوسياندين مضادّ قويّ للأكسدة بل قد يكون أقوى مضادات الأكسدة التي اكتشفت حتى الآن، وهو أيضا مضادّ للالتهابات (anti inflammatory) ومقوّ لجدران العروق; والأهمّ أنّ البروأنثوسياندين اشتهر بشكل واسع وكبير على أنّه محارب قويّ لمرض السرطان الخطير وقد أجريت عليه دراسات وأبحاث كثيرة تشير وتؤكّد على قدراته وقوّته في محاربة مرض السرطان.
من هنا، ينصح بالإفادة من المصادر الغنية بالبروأنثوسياندين ومنها الملفوف الأحمر بشكل يومي لتقوية مناعة الجسم، وللحصول على جرعات كبيرة من مضادّات الأكسدة (antioxidants) المهمّة للحفاظ على خلايا الجسم ووظائفه، والأهم من كلّ ذلك للوقاية من الابتلاء بمرض السرطان وخصوصا أنّ الدراسات المخبرية قد أثبتت أنّ له قدرة كبيرة على وقف نموّ الخلايا السرطانية في الرئة والقولون والثدي.

عصير الملفوف: مرمّم لقرحة المعدة

اشتهر عصير الملفوف في الطب القديم على أنّه من أفضل الأدوية المضادّة لتقرّح المعدة والإثني عشر، والمرمّمة لهما إن وجدا. ولهذا الشأن كان عصير الملفوف يوصف لكلّ من يعاني من مشاكل وآلام المعدة، وما زالت هذه الوصفة سارية حتى اليوم في عدد غير قليل من الدول الأوروبية وأميركا.
وهذا لم يكن له من دليل إلاّ الفعالية والقدرة على تخفيف حدّة وشدّة المرض والتي كان يؤكّد عليها المرضى أنفسهم.
أمّا اليوم، فقد اكتشفت مادة في الملفوف، هذه المادّة لها قدرة كبيرة على حماية الأغشية المخاطية للمعدة وللإثني عشر بل وترميمهما أيضا إذا استلزم الأمر، وقد سمّيت هذه المادّة بالفيتامين U (vitamin U) أو العامل المضاد للتقرّح anti-ulcer factor.
وحاليا هناك أدوية موجودة في الصيدليات ومراكز بيع الأدوية في الدول الأوروبية مستخلصة من الملفوف على شكل أقراص (Tablet) أو عصارة (extract) يستفاد منها في علاج القرحة وآلام المعدة بشكل عام. أمّا في المنزل فقد يؤدّي عصير الملفوف نفس الفائدة المرجوّة في تخفيف حدّة آلام القرحة شرط أن يؤخذ القليل منه قبل كلّ وجبة طعام، أيّ ثلاث مرات في اليوم كأيّ دواء مضادّ للقرحة. ويحتفظ عصير الملفوف بفعاليته هذه لمدة 24 ساعة إذا حفظ مبرّدا في البراد.

الملفوف والقرنبيط: لتحفيز الرشد والنموّ لدى الأطفال

إنّ أهمّ ما يميّز الملفوف والقرنبيط احتواؤهما على نسبةٍ مرتفعة من الحوامض الأمينية الأساسية أهمّها السيستئين (Cysteine) والميثيونين (methionine) والليزين (Lysine). وتؤمّن هذه الحوامض عادة عن طريق المصادر الحيوانية كاللحوم على أنواعها والبيض والحليب، أمّا المصادر النباتية فهي فقيرة بها إلاّ ما ندر. والملفوف هو من شواذ القاعدة هنا حيث يحتوي على مقادير جيدة من هذه الحوامض الأمينية الضرورية بشكل خاصّ للشباب المراهقين وللأطفال في طور النمو.
لأجل هذا ينصح بالاستفادة من الملفوف بشكل يومي لكلّ من هو في حاجة إلى تحفيز الرشد والنموّ كالمراهقين والرياضيين الذين يهدفون لبناء عضلاتهم. فالملفوف هو من الأغذية المهمّة الغنية بتلك الحوامض الأمينية البنّاءة للجسم والمحفّزة للنموّ، ولا ضير من تناوله بشكل يوميّ على خلاف المصادر البروتينيّة الأخرى الغنية عادة بالدهون المشبّعة، ونقصد هنا اللحوم والبيض و .. الخ.
كما إنّ الملفوف هو أيضا غنيّ بالكالسيوم والفوسفور الضروريين في هذه المرحلة لأجل بناء عظام وأسنان سليمة وقوية.

الملفوف والقرنبيط: لمنع تساقط الشعر

إنّ غنى الملفوف بالحوامض الأمينية ومنها الميثيونين (methionine) والسيستئين (cysteine) مضافا إلى غناه بمجموعة الفيتامين B وبالأملاح المعدنية الضرورية كالكلسيوم والفوسفور والزنك تجعله في مقدّمة الأطعمة المقوّية والمحفّزة لنمو شعر الرأس والمانعة لتساقطه. وحاليا هناك أدوية متوفّرة في الصيدليات على صورة أقراص توصف خصيصا لمنع تساقط الشعر وتقصّفه، والأدوية هذه مركّبة من نفس الحوامض الأمينية الموجودة في الملفوف أيّ الميثيونين والسيستئين إضافة إلى الفيتامينات B5 و B6 والزنك والنحاس.
هذه العناصر كلّها متوفّرة في الملفوف بنسب جيّدة ما يجعل منه غذاء ممتازا ومقوّيا للشعر ومانعا لتقصّفه وتساقطه وخصوصا إذا ما أكل بشكل يومي وذلك بإضافته إلى السلطات المتنوّعة أو بالتسلّي بقرمشة أوراقه الغضّة من حين إلى آخر، وكذلك القرنبيط الأخ الأقرب للملفوف والذي يمكن الاستفادة منه نيئا بنفس الطريقة التي ذكرنا للملفوف. والقرنبيط أغنى من الملفوف بالأملاح المعدنية كالفوسفور والبوتاسيوم والحديد والزنك والمغنيزيوم والمنغنيز، فهو يحتوي على 0.7 ملغ من الحديد في كل مئة غرام منه مقارنة بالملفوف الذي يحتوي على 0.2 ملغ فقط، كما يحتوي على 0.6 ملغ من الزنك في المئة غرام منه مقارنة ب 0.3 ملغ في الملفوف.
إنّ تساقط الشعر هو واحد من عوارض نقص الحديد والزنك في الجسم لذا فإنّ تناول القرنبيط والملفوف كما المصادر الأخرى الغنية بالحديد والزنك هو من أهمّ الوسائل المتّبعة لمنع تساقط الشعر.
ويعتبر الكبد والمكسّرات وفول الصويا والعدس والبازلاء والفاصولياء وسمكة الأنشوفة والسردين من أغنى المصادر الغذائية بالزنك الضروري للوقاية من بعض مشاكل الجلد ولمنع تساقط الشعر. أما الملفوف والقرنبيط فهما أيضا من المصادر الغنية بالزنك وخصوصا الأخير، إلاّ أنّ ما يميّزهما فعلا هو أنّهما في المتناول دائما ويمكن الاستفادة منهما بعدة طرق على شكل سلطة أو تسالي لذيذة مقرمشة كالقرنبيط النيئ المملّح، فهو بالتأكيد من ألذّ التسالي وأنفعها على الإطلاق.

الملفوف والقرنبيط: للتخلّص من سموم الأدوية

من المعروف بالطبع دور الحوامض الأمينية الضرورية المختلفة كالميثيونين والسيستئين وكذلك الليزين (Lysine) الموجودة في الملفوف والقرنبيط في تحفيز الرشد والنموّ، النموّ الجسدي والعضلي وكذلك نمو الشعر والأظافر، فالحوامض الأمينية هذه هي جزء رئيسي مكوّن للبروتين الضروري لنمو الجسم كاملا. أما ما هو غير معروف لدى غالبية الناس فهو مقدرة بعض هذه الحوامض الأمينية كالميتيونين (methionine) والسيستئين (cysteine) على التخلّص من بعض السموم وأهمها سموم الأدوية فهذه الحوامض هي أساس لعدد من الأدوية المضادة للتسمّم وهي تستخدم غالبا لهذا الشأن. فالدواء المعروف أنّ أسيتيل سيستئين (N-Acetylcysteine) هو أحد مركّبات السيستئين المشهورة في مجال الطب والدواء ويستفاد منه بوفرة في مراكز معالجة المسمومين كمضادّ للتسمّم بالأستامينوفن Acetamenophen وهو ما يسمّى أيضا باراسيتامول (Paracetamol) في بعض الدول الأوروبية وهو نفسه ما تعرفه غالبية الناس بالبانادول (Panadol).
وهو دواء مسكّن ومخفّض للحرارة، آمن (safe) إلى حدّ كبير، إلاّ أنّ الإسراف في تعاطيه بجرعات عالية يؤدّي إلى ضرر خلايا الكبد كما أنّ تناول جرعة واحدة زائدة منه بهدف الانتحار مثلا قد يؤدّي إلى فشل ذريع في وظائف الكبد ويمكن أنّ يتسبب بالوفاة في غضون ساعات.
وال NAC أو N-Acetylcysteine هو الدواء الفعّال المستعمل عادة لمعالجة حالات التسمّم هذه فهو يعمل على زيادة مخزون الكبد من الغلوتاتيون (glutathione) المفعّل للأنزيمات العاملة على التخلّص من سموم الأدوية، والمضاد القوي للأكسدة.
هذه الأنزيمات المسمّاة بأنزيمات الغلوتاتيون أس – ترانسفراز (Glutathione S-transferases) أو ببساطة (GSTs) لها دور مهم وأساس في عملية التخلّص من سموم بعض المركّبات الدوائية المدمّرة لخلايا الكبد، وخصوصا الأستامينوفن، وهو الدواء الأكثر استفادة على الإطلاق كمسكنّ للألم ومخفّض للحرارة.
أما الميتيونين، الحامض الأميني الآخر الموجود في الملفوف والقرنبيط فهو أيضا دواء فعّال كمضادّ للتسمّم بالأستامينوفن (antidote)، وهناك من يؤكد من العلماء على أهمية إضافته إلى أقراص ومركبات الأستامينوفن للحدّ من آثاره المضرّة بالكبد.
صحيح أنّ نسبة السيستئين والميتيوفين الموجودة في الملفوف والقرنبيط هي أقلّ بكثير من نسبتهما في المركّبات الدوائية المستفادة في الطب لمعالجة حالات التسمّم هذه، إلاّ أنّ هذا لا ينكر فوائدهما الكبيرة كمضادين قويين للمؤكسدات وحاميين لخلايا الكبد (hepatoprotective)، وأيضا كدواءين مؤثّرين في دفع السموم كلّها من الجسم، وبشكل خاص سموم الأدوية.

*مقتبص من موسوعة موضوع
فرجة ممتعة

المشاركات الشائعة